السيد صدر الدين الصدر العاملي
17
خلاصة الفصول في علم الأصول
فضلا عن استحبابه إذ الحكم الشّرعى يتوقّف على صدور الخطاب ولا يكفى فيه مجرد ترتب الثواب والجواب اما اوّلا فلانّ مساق تلك الأخبار ينادى بالتّرغيب إلى ذلك العمل وامّا انكار دلالة ذلك على الاذن فأوضح فسادا إذ لا يعقل ترتب الثّواب على عمل لم يؤذن فيه وامّا ثانيا إذا ثبت بهذه الأخبار ترتب الثواب على العمل تناوله عمومات الخطابات الدالة على الامر بالاستباق إلى الخيرات والمسارعة إلى المغفرة والجنّة الثالث انّها على تقدير تسليم دلالتها على الاستحباب انما تدلّ عليه في الخبر المشتمل على ذكر ثواب على عمل فلا يتناول الاخبار الخالية عن ذكر الثّواب ولا ما لا يكون عملا بل تركا كما في المكروه والجواب انّ بلوغ الثواب أعم من الصّريح وغيره والخبر المفيد للرّجحان مفيد لترتب الثّواب فيشمله الرواية والعمل والشّيئ أعم من الفعل والترك والسّرّ فيه انّ الترك إذا قرن بالقربة عدّ في العرف عملا كالصّوم ولو سلّم فالمناط منقّح والإجماع المركب ثابت الرابع انّ عموم هذه الأخبار بعارض عموم منطوق اية النّبأ معارضة العامين من وجهين فان رجّحنا عموم الآية لأنها أقوى في الحجّية والا فلا افد من التّساوى فيتساقطان والجواب انّ تناول اخبار الباب لخبر الفاسق أقوى من تناول اية النّبأ لانّ المطلقات التي في سياق العموم يفيد العموم مضافا إلى اعتضاد عموم الاخبار بالشّهرة وبظاهر العقل كما عرفت وينبغي التّنبيه على أمور الأول يظهر من بعض الأصحاب انّه انّما يتسامح في ادلّة السّنن إذا كان مشروعية أصل العمل معلوما كالصّلوة فانّ رجحانها في نفسها معلوم فيتسامح في اثبات رجحانها في خصوص مورد دلّ الخبر الضّعيف على استحبابها فيه قال في المعتبر بعد إذ أورد رواية عمار الدّالّة على أن المنفرد إذا اذّن وأقام ثم أراد الجماعة أعادهما انّ مضمونها تكرار الأذان والإقامة وهو ذكر اللّه وذكر اللّه حسن على كلّ حال وفيه ايماء إلى اختياره ما ذكرناه وفيه انّ الحكم رجحان خصوصية من غير دليل كالحكم برجحان أصل العمل بدونه فان اعتمد في ذلك على هذه الأخبار فنسبتها إلى المقامين سواء الثاني سرّى بعض الأصحاب امر التّسامح إلى الاكتفاء بفتوى الفقيه المعتبر قال في المعتبر بعد ان نقل عن أبي الصّلاح كراهة الصلاة إلى انسان مواجه أو باب مفتوح ما لفظه هو أحد الأعيان فلا باس باتباع فتواه انتهى ويمكن ادراجه في عموم الرّوايات المتقدّمة بخلاف الفقيه العامي وفي سراية حكم التسامح إلى العمل بما رواه المخالفون مع عدم انجباره بعمل الأصحاب وجهان الثالث لا تثبت السّنن عندنا بالقياس والأستحسان لعموم الأدلّة المانعة عن العمل بهما وربّما يظهر من عبارة المسالك الميل إلى ثبوتها بذلك ولا يخفى ضعفه فانّ الاستحباب حكم شرعي فلا يجوز الإفتاء به بغير مستند معلوم الاعتبار والادلّة النّاهية عن القول بما لا يعلم شاملة لذلك وقد عرفت انّ الدّليل انّما قام على التّسامح من حيث السّند فلا يتعدى إلى غيره الرابع الكراهة الّتى تثبت في صورة التّسامح هو مجرّد ترتب الثّواب على التّرك لا ترتب منقصة دينيّة